الضجيج يلف المكان .. صياح الباعة .. مزامير السيارات .. أصوات الأشرطة المسموعة .. فرقعات الخط و لوح .. وقف على الرصيف .. أشار بيده لم يره أحد .. صرخ بأعلى صوته لم يسمعه أحـــد .. بائع ٌ جوال أتعبه السير فأخذ قسطا ً من الراحة .. جلس يتأمل الشوارع .. المباني .. البشر و الأشجار .. ربما انتبه إليه .. ربما لم ينتبه .. لكنه و قف و أستمر في رحلة البحث عن قوته .
نادى رجلا ً في الجهة المقابلة كان ينظر نحوه .. أشار بيده .. أشار و أشار .. لكن فجأة ً اصطدمت به إحدى بائعات الهوى و هي تلتقط ذاك الرجل و ترميه في عاصفة إغوائها .. مرت أمامه فتاة ٌ متعثرة الخطوات ناداها و ناداها و لكنها كانت مسرعة يتبعها فتى ً يطلق عليها رصاصات من الكلام الوقح .. هو أيضا ً لم ينتبه إليه .
وقف .. نادى و نادى و نادى ثم ضاع وسط هذا الزحام .
زحام .. فوضى .. مزامير .. فرقعات .. ثرثرة .. طفلة ٌ سألت جدتها : ما هو الوطن ؟
قالت لها : أتذكر جدتي تقول إنه أغلى من الروح .. فأعادت سؤالها و ما هي الروح ؟ .. و كم تساوي دولارا ً ؟.
26-11-2007
|