إلمقه:
عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في الأردن، صدرت الطبعة الثانية لروايتي "مأتم" و "الحكاية السادسة " للروائي طه حامد الشبيب وبطبعة انيقة وجاءت مأتم في 240 صفحة من القطع المتوسط بينما جاءت الحكاية السادسة في 400 صفحة من نفس الحجم وقد ابدع غلافيهما المصمم الفنان نضال جمهور.
(.. اذا كان السرد يشكل جوهر بناء الرواية ، فأن طه حامد الشبيب في روايته (الحكاية السادسة) اخضعت لمحاولات دائبة في استثمار ما وراء السرد وذلك باستخدام شعرية السرد داخل السرد .. باستخدام الهاتف و الحلم و الرؤيا و الحكي و الحديث و التعبير عن نقصان التجربة القائمة على حضورية الاجوبة ، و تماهي الاسئلة و تلاشيها داخل سيرورة التعبير و حلقاته المتصله الواحد بالاخرى ..)
هذا بعض ما كتبه الدكتور الناقد قيس الجنابي : في مقالته (شعرية الاسئلة المؤجلة في رواية ( الحكاية السادسة )
اما المسرحي المعروف المسرحي المعروف د. صلاح القصب فيقول:
(.. طه الشبيب في روايته الكبيرة هذه يدخلنا الى عالم نكون فيه نحن اسئلة ولغة و حكاية لايامنا التي تلامسنا و تحكي هي بدورها لنا حكاية كل يوم .. حكينا كثيرا و لكننا لم نحك الحكاية السادسة.. لماذا؟ .. ربما لأن هناك سرا لا يعرفه الا الذين نراهم في زحمة اليوم و زحمة السؤال و زحمة الشارع و زحمة الضجيج ..
في هذه الخارطة الروائية الجديدة تتشكل قراءة الروائي الكبير الشبيب ضمن أجواء يومية لحاكيها على الوقت..أنها اللعبة المكررة .. لعبة الزيف و التجارة و قتل الذات ومسخ الانسان.. (الحكاية السادسة) رواية العصر .) .
· و يكتب الناقد المعروف ريسان الخزعلي .. و هو مقطع صغير ايضا من مقالة مطولة:
(.. في( الحكاية السادسة) نقرأ فعلا روائيا مجترحا من (سحرية الواقع و دهشتة)،بعيدا عن التوصيف الاخر(الواقعية السحرية)مما يضفي على هذا العمل قوة ابتكار في تحديث المفهوماتية الجاهزة التي تحاول ان تجيد الامكانية الفنية التي تنبش في سحر المحلية و قوتها المكتنزة و تجعلها أسيرة النمط القادم من تخاطرات بعيدة عن مركز المؤثر. وهكذا تتقدم (الحكاية السادسة) لتضعنا امام وقفة جمالية سحرية عن واقع مدني من الاخر .. غير انه يعيد مجسات السحر و اضافتها التي استطالت امتدادا من قو وعي و رصد الروائي لما يلفت ، ليكون التصريح المعلن (الحكاية السادسة ) .. صيحة اعلان وتنبيه عن سحرية تشير الى موقع السحر السادس حيث يبدو التداخل العددي و السحري هو الاكثر لمعانا في توليد المعنى النهائي الاكثر رسوخا .
· و يكتب الشاعر والناقد منذر عبد الحر :
(.. يوم اصطدمت يداي ببوابة الجنون التي خطها بقلق عجيب الروائي المبدع طه حامد الشبيب ، ادركت ان هناك سرا غريبا يكتنف عزلة هذا الكاتب .. الاعمال الروائية تشرق تباعا وفي كل رواية انصات مدهش جديد على عالم ذي حركة رؤوية تدار بمهارة لتؤدي الرسالة الروائية العليا فضلا عن حفاظها على متعه هذا الجنس الفني الصعب .. (الحكاية السادسة ) ملغومة بافعالها وطبيعة شخوصها ومسار احداثها ولغتها .. انها تقشر الواقع وتأخذ منه النموذج القلق المأهول بالاسرار النفسية وهي تقود قارئها للدهشة حتما ..
والجانب المثير في هذه الرواية ان كاتبها رصد بالتفصيل شخوص عمله ومكان فعلهم وجعل لكل واحد منهم ملامح خاصة- لا على الصعيد المظهر الخارجي أو الشكل حسب –بل على الصعيد النفسي الذي حقق للقارئ انتماء خاصا لهذه اللحمة الانسانية الغريبة .. تلك التي اسست بيتا ذا اركان ذكية في بنائها منح القارئ هواجس جميلة و دهشة من النادر تحقيق فعل اقناعها في عمل روائي ينطوي على مثل هذه التكوينات المعقدة في المجتمع .. هذا الى جانب الرسائل و الافكار و الرموز التي شعت بها هذه الرواية الرائعة التي لا يمكن ان تنسى و التي تعد بحق مفخرة للابداع العراقي الأصيل . )
اما رواية مأتم فسنكتفي ببعض ما قاله الكاتب محمد الجزائري في مقال بعنوان: ((مأتم)) حكائية الكارثهحيث يقول:
لم يقدم طه حامد الشبيب في روايته ( مأتم ) كتابة انتقائية , بل قدم سردا خارج الكلام . (مأتم ) , بلا أقسام او فصول , تمتد في الاستذكار منذ أنبىء السارد , حين افاق , من تلك الكارثه , حتى ( الضحكه ) المستلبه في (ختام ) المفتوح من السرد , وحيث لا تنتهي حكائية الكارثة .
نص مدور الحكي , يتقابل , ولا يتضاد , في محورين , تتداخل بين هذين المحورين – الفضائين , مناخات (ليست ) غرائبية , حتى ولو بدت فنتازية , أو من صلب لا معقولية الواقع ,( الواقع الفني – المتن الروائي ) أو (الواقع الواقع ) حيث السرد خارج الكلام و حيث ما مر بين دفتي الرواية – له ما يقاربه او يشابهه , بين دفتي زماننا العجيب . (مأتم ) هي السقف الذي يغطي حكائية الكارثه , لا حكاياتها , حسب .
لا فاصلة في الامكنة , أيضا , الكل إما الى الدمار , او الفساد , او الكارثة , من مجلس سعيد المالك الى اجنحة قصره , الى المزارع المحروقه و الابار و المقابر و حتى مستشفيات المجانين ... و الدم هو اللون السائد مع العفن و الخيانات .
لا وقفة .. حتى تعلن (مأتم ) عن كلمة ( ختام ) كأنها مفتاح النص و معانيه , خارج متنه , اذ لا ختام في واقع النص و حكائيتة الواقعية الظلال , الغرائبية النسيج , الفنتازية الظاهر المعلن و الكارثية تماما في مضمرها و جوهرها و حقيقة تفاصيلها و دوالها .
نص سيظل مفتوحا لقاريء ساند يؤول , و يستدعي الدلالات , ويفكك الرموز , و يؤثث الاسقاطات..
رواية تقرأ فيها ( الكتابة ) و ( الطّرة ) تماما مثل عملة .و تماما فيها ( قوه طاردة ) هي قوة الكارثة , في زماننا , حيث الشر هو المهيمن و الخير مسحوق و محروق و مقتول .
نص مليء بالنظائر الدلالية و الاصواتية و الاسلوبية و البلاغية و الافتراضية و التركيبية الى جانب سرديتة و حكائيتة . يتميز بلغة مشغولة بعناية .
(مأتم ) أعترافات سارد متفجّع و مفجوع , ترقى باللغه و المعنى , الاداء , و الاسلوبية , الى الجدوى .. تقدم الكارثة و تضمر مضادها لدى القارىء المعاضد , السائد فهي كتابة ذات وجهين : حكائية الكارثة هي .. و السرد خارج الكلام .
|